الشيخ حسن المصطفوي

220

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والاستعمار : طلب العمر ، بمعنى طلب العمل والاقدام بتعمير وعمران في نفسه أو في غيره . * ( ما لَكُمْ مِنْ إِله ٍ غَيْرُه ُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها ) * - 11 / 61 . يراد بأنّهم موظَّفون على التعمير والإصلاح في أنفسهم وفي سائر ما يتعلَّق بهم مطلقا . والعمرة : كاللقمة ، بمعنى ما يعمر به ، أي برنامج عمل يعمر به المسجد الحرام ، وقلنا إنّ المسجد من حيث انّه مسجد يعمر بالعبادة والطاعة ، وبرنامج العمرة المستحبّة في غير الموسم : من أحسن ما يعمر به المسجد الحرام . * ( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّه ِ ) * . . . . * ( فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ) * - 2 / 196 . يراد إيتاء كلّ منهما على وجه الإخلاص ، والجملة الأولى ناظرة إلى هذه الجهة ، فارغة عن جهة كون أحدهما واجبا أو مستحبّا . والجملة الثانية ناظرة إلى إلحاق الهدى ، ومعناها التطويل والإبلاغ إلى أن ينتهى إلى الحجّ ويأتي ببرنامجه ، والتّمتّع بمعنى التطويل . والاعتمار : اختيار العمرة ، أي اختيار برنامج خاصّ من التعمير للمسجد الحرام ، وهذه الخصوصيّة تستفاد بالقرينة ، كما في قوله تعالى : * ( إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ ا للهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ ) * - 2 / 158 . فظهر أنّ كلمة عمرة : من مصاديق الأصل ، وإن صارت حقيقة متشرّعة أو شرعيّة في المعنى المخصوص من الأصل . ومن الأصل عمارة المسجد وتعميرها من حيث إنّها من الأبنية ، كما في قوله تعالى : * ( أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ ا للهِ ) * - 9 / 19 . السقاية والعمارة مصدران ، والمعنى مقايسة السقاية والعمارة من حيث إنّهما ملحوظان في أنفسهما ، بمن يؤمن ويجاهد في سبيل اللَّه ، لا يستوون عند اللَّه .